الملا علي النهاوندي النجفي
139
تشريح الأصول
الواسطة تسمى مقدمة لها فعنوان الغرض لا يعقل انفكاكه عن ثبوت مقدمة وملاحظتها ثم إنه للغرض اطلاقان أحدهما الغرض المطلق وهو غاية الغايات والثاني هو الغرض المضاف اعني غاية لمقدمة وان كان بنفسه مقدّمة أيضا لشيء آخر والشيء الآخر غاية له أيضا مثلا الغرض المطلق في افعال الانسان هو بقاء نفسه المعبر عنه بدفع الضّرر وتكميل نفسه المعبر عنه بجلب المنفعة فإذا كان الغرض المذكور يتوقف على مقدّمات مترتّبة من حيث توقّف بعضها على بعض فيما بين المقدمة الأولى وذلك الغرض المطلق غرض مضاف لأنه غرض بالنسبة إلى ما تحته من المقدّمات أو المقدمة الواحدة كما أن المقدّمة المطلقة هي الأولى فقط والمضافة هي الوسطانيات فكيف كان الغرض معنون بالغرضية بعد تعلق الإرادة الفعلية به باشرافها على مقدمة وواسطته لأجل التمكن منه والوصول اليه وهذا الغرض الفعلي مقيّد بمقدماته يعنى إذا أريد بالإرادة الفعليّة الاستعلاء على السّطح فنصب السّلم مقدّمة له وفعليّة ارادته بالاشتغال بالنصب ومع ذلك هذه المقدّمة قيد لهذا الغرض الفعلي وارادته الفعليّة بمعنى ان الفاعل لم يرد من عنوان ذات الغرض وهو الاستعلاء الّا ما يترتب على نصب السّلم وكيف يمكن انكار ذلك والقول بان المريد أراد غير ما يوقعه من فرد غير مترتب على نصب السّلم مع القدرة عليه وليس لإرادته اطلاق لان الاطلاق صفة المفاهيم الكليّة أو صفة اللفظ باعتبار دلالته عليها والإرادة صفة للعلم بالصّلاح أو اسم للصّفة النفسانية وبناء على الوصفية للعلم وصف له بعد ملاحظة تحقق الفعل بواسطة العلم بالصّلاح وبناء على كونها صفة نفسانية غيره لا تنفك عن مرادها الّا بالجهل وعدم القدرة ان الحاصل بالإرادة والاختيار عين ما تعلق به الإرادة بجميع خصوصياته وبالجملة لا ريب في ان الحاصل بالإرادة والاختيار عين ما تعلق به الإرادة بجميع خصوصيّاته حتّى الخصوصيات الاعتبارية مثل كونه مقارنا لوجود امر آخر أو كونه موجودا أو حاصلا بعد مقدمة خاصّة غاية ما في الباب ان تعلقها بخصوصيات المراد تبعيّة وبنفسه اصليّة فالغرض الفعلي عين ما يترتب على المقدّمات مقيدا بترتّبه على المقدّمات ولا دور إذ لا يلاحظ من نوع الغرض وهو الغرض الشانى الّا الفرد الحاصل بعد هذه المقدمات والمترتب عليها ويلاحظ مقدورية هذا الفرد ويراد بالإرادة الفعليّة يعنى يشرع في المقدمات فهذه المقدمات خصوصيات المراتب الفعلي وقيود داخلة في حقيقته هذا حال تقيد الغرض الفعلي بالنسبة إلى مقدّماته الوجودية واما الغرض الشأني فله اطلاقان أحدهما مفاهيم الافعال التي هي ذوات الصّلاح اعني المفاهيم الصالحة والحقائق الصّالحة فإنها قابلة للعلم بصلاحها وارادتها الفعليّة فيصير غرضا فعليّا والآخر هو ما علم صلاحه ولم يقدر عليه العالم به حتّى يريده فان الإرادة لا تنفك عن القدرة ولا تتعلق بغير المقدور وهذا المعلوم أيضا غرض شأني مع وصف كونه معلوما لعدم تعلق الإرادة الفعلية به فان الغرض الفعلي وهو المتصف بعنوان الغرض ليس الّا ما تعلق به الإرادة الفعليّة فان اطلاق الغرض عليه اقتباس عن الغرض المرمى عليه بالسهم ولقد شبه المقدمات والوسائط والأسباب في استعمال اللفظ الغرض هنا بالسهام فاستعير الغرض للحاصل منها وما تنتهى هي اليه من ذي المقدّمة ثم إن الماهية الصالحة امّا